انحسار السيول يظهر أجزاء إضافية من قناة قصر الحير الشرقي وموقع الطويحينة بتدمر



حمص-سانا
أعادت السيول التي شهدتها بادية تدمر أواخر شهر تشرين الأول الماضي إظهار أجزاء إضافية من موقع الطويحينة الأثري وقناة السوق المائية المرتبطة بقصر الحير الشرقي، كاشفةً عن جانب من منظومة مائية تعود إلى العصر الأموي.
منشأة مائية تعود للعصر الأموي
مدير دائرة آثار ومتاحف تدمر حسن علي أوضح في تصريح لمراسل سانا أمس السبت أن قناة السوق المائية تقع ضمن المنطقة الإدارية التابعة لتدمر، وهي مسجلة ضمن المواقع الأثرية المرتبطة بقصر الحير الشرقي، وأشار إلى أنها أُنشئت في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك عام 110 هجرية، بالتزامن مع بناء القصر.
وبيّن علي أن القناة تبدأ من بركة في وادي اللاطوم، تتجمع فيها مياه معدنية اكتشفتها بعثة أمريكية عام 1966، وتمتد باتجاه قصر الحير الشرقي لمسافة تقارب 30 كيلومتراً، فيما يبلغ طول منظومتها المائية، مع التفرعات والسواقي الحجرية في بستان القصر، نحو 100 كيلومتر.
هندسة مائية
تتكون القناة، وفق علي، من مجرى مشيد بالحجر الكلسي المشذب، تحيط به جدران يبلغ ارتفاعها نحو مترين، وتغطيه سقوف حجرية هرمية، في تصميم يعكس المهارة الهندسية في إنشاء المنشآت المائية خلال العصر الأموي، والاستفادة من مصادر المياه البعيدة في تأمين احتياجات القصر ومحيطه.
وتقع الطويحينة على مسار القناة، قبل وصولها إلى قصر الحير الشرقي بعدة كيلومترات، وتعود تسميتها المحلية إلى طاحونة مائية كانت تستخدم لطحن الحبوب، وكانت أجزاء من هذه المنشأة ظاهرة في السابق، قبل أن تكشف السيول الأخيرة أجزاء إضافية منها ومن القناة.
ولفت علي إلى أن المساحات التي ظهرت بفعل السيول محدودة، ولا تتجاوز عشرات الأمتار من مجرى القناة، موضحاً أن ذلك لا يعني اكتشاف منشأة جديدة أو الكشف عن كامل مسارها، الذي يمتد نحو 30 كيلومتراً، كما لم تكشف السيول عن منشآت جديدة في قصر الحير الشرقي، المعروف منذ تشييده.
الألغام تعيق الوصول
تكمن أهمية الحدث، بحسب علي، في إعادة هذه المواقع إلى الذاكرة والمشهد الثقافي، بعد انقطاع زيارتها خلال السنوات الماضية، إذ كانت المنطقة مهيأة لاستقبال الزوار حتى عام 2010، قبل أن تؤدي ظروف الحرب إلى تراجع الاهتمام بها وتعذر الوصول إليها.
وفيما يتعلق بأعمال الحماية والتأهيل، أوضح علي أن الموقع يحتاج أولاً إلى تنفيذ عمليات مسح وتنظيف وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، بما يسمح للفرق المختصة في المديرية العامة للآثار والمتاحف بالوصول إليه، وإجراء مسح أثري وتقييم للأضرار، ووضع خطة تحدد أولويات الترميم والتنقيب والكشف عن أجزاء إضافية من القناة.
وشدد على أهمية تعيين حراس لحماية الموقع ومكوناته، بما فيها قصر الحير الشرقي والقناة والطويحينة والمقابر المحيطة، مبيناً أن إعادة تأهيل هذه المواقع تتطلب أعمالاً متعددة، تمهيداً لإمكانية إدراجها ضمن مسارات الزيارة خلال الأعوام المقبلة.
شواهد تاريخية تستحق الحماية
يشكل قصر الحير الشرقي، بما يضمه من منشآت معمارية ومنظومة مائية، أحد الشواهد البارزة على تطور العمارة الأموية في بادية تدمر، فيما تمثل قناة السوق والطويحينة جزءاً من هذا الإرث العريق.



