مديرية إعلام حمص
مديرية إعلام حمص
مديريات حمص

مديرية التربية والتعليم في حمص.. استعادة العملية التعليمية وتأهيل المدارس وتطوير الإدارة

٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
1 من 7

واجه قطاع التعليم في سوريا تحديات كبيرة خلال سنوات الثورة، نتيجة القصف والأضرار التي لحقت بالأبنية المدرسية، ونزوح أعداد كبيرة من الطلاب والكوادر التعليمية، وما رافق ذلك من تراجع في الخدمات والتجهيزات. وفي محافظة حمص، عملت مديرية التربية والتعليم خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 2 تشرين الثاني 2026 على استعادة انتظام العملية التعليمية، وتأهيل المدارس، وتطوير الإدارة التربوية، وتعزيز الخدمات المقدمة للطلاب والعاملين.

شملت الأعمال المنفذة مجالات التعليم والتدريب والامتحانات والصحة المدرسية والشؤون الإدارية، إلى جانب توسيع التعاون مع المجتمع المحلي والمنظمات الداعمة، وتحديد الاحتياجات والمشاريع ذات الأولوية للمرحلة المقبلة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالأبنية المدرسية والموارد والتجهيزات.

تطور أعداد المدارس والطلاب وعودة الكوادر

سجل القطاع التعليمي في حمص ارتفاعاً في عدد المدارس والطلاب مقارنة بالفترة التي سبقت التحرير. ووصل عدد المدارس إلى 1664 مدرسة، مقابل 1416 مدرسة سابقاً، فيما ارتفع عدد الطلاب إلى 468249 طالباً، مقارنة بـ397048 طالباً.

وشهدت المدارس عودة 89153 طالباً إلى مقاعد الدراسة، إلى جانب عودة 1153 من الكوادر الإدارية والتدريسية إلى العمل في القطاع التعليمي، ضمن الجهود الرامية إلى استعادة انتظام العملية التعليمية وتعزيز قدرة المدارس على استقبال الطلاب.

استحداث مؤسسات تعليمية وتطوير الهيكلية الإدارية

شملت أعمال التطوير إحداث مدرسة التكنولوجيا المتقدمة، في إطار التوجه نحو تعزيز التعليم التقني والتكنولوجي، إلى جانب إنشاء قاعة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، لتوفير بيئة داعمة لاستخدام التقنيات الحديثة وتنمية المهارات الرقمية.

كما أحدثت المديرية مجمعين تربويين لقرى مركز حمص الجنوبي، وطبقت الهيكلية الإدارية الجديدة في المديرية والمدارس، بهدف تنظيم العمل وتوزيع المسؤوليات وتطوير آليات الإدارة التربوية. وافتتحت المديرية مركز الخدمات الإداري والتربوي "النافذة الواحدة"، لتسهيل إنجاز معاملات المراجعين وتقديم الخدمات من خلال مركز موحد.

تأهيل الكوادر ومتابعة الأداء التعليمي

عملت المديرية على استكمال احتياجات المدارس من الكوادر، وأجرت مقابلات لاختيار سائقين ومستخدمين، شملت 168 مقابلة شفوية للسائقين و64 مقابلة للمستخدمين، إضافة إلى تكليف 76 مشرفاً اختصاصياً وتربوياً.

كما أنهت تكليف 51 شخصاً ضمن إجراءات تنظيم العمل الإداري، وأجرت مقابلات لاختيار مرشحين لشغل وظائف إدارية في المديرية والمجمعات التربوية وفق الهيكلية الجديدة، بلغ عددهم 75 مرشحاً.

وفي مجال التدريب والتأهيل، نفذت المديرية 117 دورة تدريبية بمشاركة 395 مدرباً، واستفاد منها 4378 متدرباً. وشملت أعمال الإشراف والمتابعة 18 ألف زيارة ميدانية ودرساً نموذجياً، نفذها المشرفون لمتابعة أداء الكوادر الإدارية والتدريسية وتطوير الممارسات التعليمية.

تأهيل الأبنية المدرسية ومعالجة الأضرار

يمثل تأهيل المدارس وصيانتها أحد الملفات الأساسية في عمل المديرية، في ظل الأضرار التي لحقت بالأبنية المدرسية وخروج عدد منها عن الخدمة، وما يرافق ذلك من ضغط على المدارس العاملة وحاجة إلى توفير مساحات تعليمية إضافية.

أحصت المديرية 457 مدرسة بحاجة إلى أعمال التأهيل والترميم والصيانة، فيما أنجزت هذه الأعمال في 226 مدرسة حتى 2 تشرين الثاني 2026. وتشير بيانات المديرية إلى استمرار وجود 238 مدرسة خارج الخدمة تحتاج إلى التأهيل والترميم والصيانة.

تتوزع المدارس التي تناولها حصر الأضرار في المدينة والريف على النحو الآتي:

في مدينة حمص، بلغ عدد المدارس المتضررة 43 مدرسة، منها أربع مدارس مدمرة كلياً، بكلفة تقديرية تبلغ مليونين و400 ألف دولار، وعشر مدارس مدمرة جزئياً بنسبة تزيد على 50 بالمئة، بكلفة تبلغ مليونين و306 آلاف دولار، إضافة إلى 29 مدرسة غير مدمرة تحتاج إلى أعمال إكساء، بكلفة تقديرية تبلغ 5 ملايين و184 ألف دولار. وبلغت الكلفة التقديرية الإجمالية لتأهيل المدارس المتضررة في المدينة 9 ملايين و890 ألف دولار.

أما في الريف، فيبلغ عدد المدارس المتضررة 115 مدرسة، منها 17 مدرسة مدمرة كلياً بكلفة تقديرية تبلغ 10 ملايين و375 ألف دولار، و40 مدرسة مدمرة جزئياً بنسبة تزيد على 50 بالمئة بكلفة تبلغ 4 ملايين و465 ألف دولار، إضافة إلى 58 مدرسة غير مدمرة تحتاج إلى أعمال إكساء، بكلفة تقديرية تبلغ 6 ملايين و959 ألف دولار.

وتصل الكلفة التقديرية الإجمالية لتأهيل المدارس المتضررة في الريف إلى 21 مليوناً و799 ألف دولار. وبذلك يبلغ مجموع المدارس التي فُصّلت أضرارها في المدينة والريف 158 مدرسة، بكلفة تقديرية إجمالية تصل إلى 31 مليوناً و689 ألف دولار، من دون احتساب الغرف مسبقة الصنع.

التعليم الخاص والصحة المدرسية والامتحانات

تابعت المديرية واقع قطاع التعليم الخاص، وسجلت 55 مدرسة وروضة ومخبراً مرخصاً، ورصدت 80 مخالفة تتعلق بالعقارات المرخصة وغير المرخصة، كما وثقت 649 عقد عمل.

وفي مجال الصحة المدرسية، أنجزت 7450 إحالة صحية وأمومة للعاملين، وأصدرت 9400 بطاقة وشهادة صحية للطلاب، ضمن جهود متابعة الأوضاع الصحية في المؤسسات التعليمية.

أما في ملف الامتحانات، فسجلت المديرية 56274 طالباً ناجحاً في الشهادات العامة، وأنجزت 7200 معادلة لشهادات غير سورية، ضمن الإجراءات المتعلقة بمتابعة ملفات الطلاب واستكمال أوضاعهم التعليمية.

التحول الرقمي وتطوير البنية التقنية

وسعت المديرية استخدام الأنظمة الإلكترونية في إدارة المدارس والبيانات التعليمية، من خلال اعتماد تطبيق "المدير" في المدارس، وتحديث قواعد بيانات الطلاب والعاملين عبر برنامج استقطاب الكوادر في المدارس العامة والخاصة.

كما أدرجت بيانات 1433 مدرسة رسمية على رابط المحافظة، متضمنة معلومات عن الأثاث والاحتياجات، وعملت على تعزيز التواصل الإداري والتقني من خلال المجموعات الإلكترونية.

وفي مجال البنية التقنية، جهزت شعبة المعلوماتية خمس قاعات للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وحدّثت البنية التحتية للإنترنت الضوئي، وربطت جميع خزائن الشبكة بمنظومة طاقة مستمرة. ونفذت شعبة البرمجة مجموعة من التطبيقات والبرامج لتطوير الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز المعاملات، شملت أرشفة الوكالات والساعات، وتشغيل قارئ الباركود، وتعديل ملفات Excel الخاصة بالوكالات والمعتمدين، وتطبيق ديوان النافذة الواحدة.

الشراكة مع المجتمع المحلي والمنظمات الداعمة

عززت المديرية تعاونها مع المجتمع المحلي والمنظمات والجمعيات والشركات لتوفير احتياجات المدارس ودعم العملية التعليمية. وشمل التعاون تنفيذ دورات تقوية للطلاب في 110 مدارس، وتقديم الأثاث والمقاعد والتجهيزات المدرسية، إلى جانب توفير 18 منظومة طاقة شمسية ومستلزمات لدعم العملية الامتحانية.

وفي إطار تحسين البيئة المدرسية، وزعت المديرية 6673 مقعداً مدرسياً على المدارس، وشملت أعمال المتابعة ملف المدارس الآمنة بالتنسيق مع وزارة التربية، وتناول 26 مدرسة، مع إعداد استمارات مشروع تقييم مدارس حمص الذي شمل 75 مدرسة، إضافة إلى متابعة برنامج التوعية من مخاطر مخلفات الحرب المتفجرة في 96 مدرسة.

كما تابعت المديرية تنفيذ أعمال المنظمات والجمعيات داخل المؤسسات التعليمية، وعملت على دعم الطلاب المتسربين والحد من التسرب المدرسي، وتعزيز مشاركة أولياء الأمور في العملية التربوية من خلال مجالسهم، ودعوتهم إلى المعارض المدرسية والفعاليات والأنشطة التي تنظمها المدارس.

التحديات التي تواجه القطاع التعليمي في محافظة حمص

على الرغم من الأعمال المنفذة، ما زالت المديرية تواجه تحديات تؤثر في استكمال أعمال التأهيل وتطوير المؤسسات التعليمية، وفي مقدمتها ضعف التمويل ونقص التجهيزات اللوجستية اللازمة للمدارس، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالأبنية المدرسية وأدت إلى خروج عدد منها عن الخدمة، وزيادة أعداد الطلاب في المدارس العاملة، ما استدعى اعتماد الدوام المسائي في عدد من المدارس.

كما تواجه المديرية صعوبات تتعلق بقدم الآليات ونقص المحروقات والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، إلى جانب عدم توافر منظومات الطاقة والمولدات الكهربائية بالكميات الكافية لتلبية احتياجات المؤسسات التعليمية.

وفي مجال التعليم المهني، تشمل التحديات نقص مستلزمات التدريب، وعدم تطابق المخابر المهنية مع المناهج الحالية، وارتفاع نسبة تسرب الطلاب في هذا المسار التعليمي.

تواجه المديرية أيضاً تعثر بعض مشاريع صيانة المدارس التي تتقدم بها منظمات وجمعيات وتحصل على الموافقات اللازمة، من دون استكمال إجراءات التنفيذ أو مع اعتذار الجهات عن متابعة المشروع. ويؤدي ذلك إلى استمرار حاجة المدارس إلى الصيانة، رغم إمكانية إسناد الأعمال إلى جهات أخرى مستعدة للتنفيذ.

مشاريع تطويرية للمرحلة المقبلة

حددت المديرية 11 مشروعاً ذا أولوية قصوى ضمن خططها للمرحلة المقبلة، تشمل مجالات الإدارة الإلكترونية، وتأهيل الأبنية المدرسية، وتطوير التعليم والتدريب، وتحسين الخدمات الصحية.

وتتضمن المشاريع:

1. التحول الرقمي وأتمتة الإجراءات الإدارية من خلال نظام إلكتروني موحد لإدارة المدارس وأرشفة الوثائق، بهدف تطوير قواعد البيانات التعليمية والإدارية وتعزيز الحوكمة والشفافية.

2. تخصيص وتجهيز مركز لتصحيح الشهادات العامة، لتوفير ظروف عمل مناسبة للمدرسين المصححين في امتحانات التعليم الأساسي والثانوي، بعيداً عن المدارس.

3. إعادة تأهيل وصيانة المباني الإدارية التابعة لمديرية التربية.

4. إعادة تأهيل وترميم المدارس الخارجة عن الخدمة، بهدف زيادة القدرة الاستيعابية وإعادة الطلاب المتسربين إلى المدارس.

5. تنفيذ أعمال صيانة جزئية للمدارس، لتحسين البيئة التعليمية وتوفير ظروف مناسبة للطلاب.

6. تأمين وسائل وتقنيات تعليم حديثة، لتطوير المستوى التعليمي ومواكبة الأساليب التعليمية المتقدمة.

7. تعليم اللغة العربية للطلاب العائدين، لمعالجة الصعوبات في مهارات التحدث والقراءة والكتابة والحد من الفاقد التعليمي.

8. تنفيذ برنامج مستمر لتدريب المعلمين، وإنشاء أكاديمية للقيادات التربوية، بهدف رفع كفاءة المعلمين والإداريين وتطوير مهارات القيادات.

9. تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمنظمات لاستقطاب الدعم للمشاريع التربوية وتوسيع المبادرات المجتمعية.

10. تفعيل وترميم المستوصفات المدرسية في المجمعات والمناطق، لتقديم الخدمات الطبية للطلاب والمدرسين وتخفيف الضغط عن المستوصف المركزي.

11. افتتاح معهد لإعداد المدرسين بقسم التربية الرياضية، للمساهمة في رفد المدارس بكوادر تدريسية وسد الشواغر.

استكمال التأهيل وتلبية الاحتياجات أولوية للمرحلة المقبلة

تتوزع أعمال مديرية التربية والتعليم في حمص بين معالجة آثار الأضرار التي لحقت بالمدارس، واستعادة انتظام العملية التعليمية، وتطوير الإدارة والخدمات التربوية. وتضع المشاريع المحددة للمرحلة المقبلة إعادة المدارس الخارجة عن الخدمة وتحسين البيئة التعليمية وتحديث الأنظمة الإدارية ضمن أولويات العمل.

ويظل التقدم في هذه الملفات مرتبطاً بتوفير التمويل والتجهيزات اللازمة، ومعالجة النقص في الموارد البشرية والتقنية، وتعزيز التنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات والمجتمع المحلي، بما يساعد على توسيع القدرة الاستيعابية للمدارس وتحسين جودة الخدمات التعليمية في المحافظة.

مشاركةفيسبوكواتسابX

أخبار ذات صلة